عبد الوهاب الشعراني

279

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

« ألا تسمعون ؟ إنّ البذاذة من الإيمان » . يعني ، التحفل . والبذاذة بالموحدة وذالين معجمتين هي التواضع في اللباس برثاثة الهيئة وترك الزينة والرضا بالدون من الثياب . وروى البيهقي مرفوعا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يحبّ المتبذّل الّذي لا يبالي بما لبس » . وروى الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي اللّه عنها « أنها أخرجت لأبي بردة كساء ملبدا من الذي يسمونه الملبدة وإزارا غليظا مما يصنع باليمن وأقسمت باللّه . لقد قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذين الثوبين » والملبد المرقع ، وقيل غير ذلك . وروى البيهقي عن ابن عمر قال : « توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن نمرة من صوف تنسج له » . وروى ابن ماجة والحاكم « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكل خشنا ولبس خشنا ، لبس الصوف ، واحتذى المخصوف » قيل للحسن ما الخشن ؟ قال : غليظ الشعير ، ما كان صلى اللّه عليه وسلم يسيغه إلا بجرعة من ماء . وروى الترمذي والحاكم مرفوعا : « أنّه كان على موسى يوم كلّمه ربّه كساء صوف ، وجبّة صوف ، وكمّة صوف ، وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد حمار ميّت » . والكمة بضم الكاف وتشديد الميم : القلنسوة الصغيرة . وروى الحاكم موقوفا على عبد اللّه قال : « كانت الأنبياء لا يستحيون أن يلبسوا الصوف ويحلبوا الغنم ويركبوا الحمير » . وروى ابن ماجة عن عبادة بن الصامت قال : « خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم وعليه جبة من صوف ضيقة الكمين ، فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها » . وروى البيهقي مرفوعا : « براءة من الكبر لبس الصّوف ومجالسة فقراء المؤمنين وركوب الحمار واعتقال العنز ، أو قال البعير » . وروى البيهقي مرسلا عن الحسن قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي في مروط لنسائه ، وكانت أكسية من صوف مما يشترى بالستة والسبعة ، وكن نساؤه يأتزرن بها » . وروى مسلم وغيره : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج وعليه مرط مرحل من شعر أسود » والمرط كساء يؤتزر به ، وقد يكون من صوف ، وقد يكون من خز ، والمرحل هو الذي فيه صور رحال الجمال . وروى مسلم وغيره عن عائشة قالت : « كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وساد يتكئ عليه من أدم حشوه ليف » .